سرطان المرئ, الوباء الفتاك - الجزء الثاني!
سرطان المرئ, الوباء الفتاك - الجزء الثاني!
إستكمل العلماء تجاربهم على هذا الوادي العجيب المنتشر فيه وباء سرطان المرئ بشكل ملفت للنظر, وقاموا بعدة تحاليل مخبرية ووجدوا ان المادة المسببة لسرطان المرئ هي مادة النيتروزامين, وهي مكونة من شقين الاول النيترات والثاني الامينات, وذكرنا في الجزء الاول من المقال انه عند اتحاد هذين العنصرين تنشأ مادة سامة هي النيتروزامين والمسببة لسرطان المرئ, فقاموا بتحليل مياه الابار ووجدوا فيها ان النيترات عالية, وقاموا بتحليل بول السكان فوجدوا نسب عالية جدا من النيترات فيها, ليس ذلك فقط بل فيتامين سي ناقص, اي عندهم فقر من فيتامين سي في اجسامهم, والتربة ايضا تحوي نيترات عالية وبالتالي الخضار تحوي على نسب عالية من النيترات وفيتامين سي يقول قليل, وبدؤوا بوضع يدهم شيئا فشيئاً على المشكلة, وتوصلوا ان مصدر النيترات وهو الشق الأول من المادة السامة موجود في الابار والتربة.
الشق التاني للمادة وهي الامينات إكتشفوا ان سكان هذا الوادي الصيني يأكلون خبز معفن بنسبة قليلة, واكتشفوا انه يحوي على نوعين من الفطريات, وهذا النوعين من الفطريات يزيدون نسبة الامينات في الخبز الى 17 ضعف في ظرف
يومين فقط, وثانياً هذين النوعين من الفطر يكفيان ليسببان السرطان دون الحاجة لأي مأكولات اخرى, واصبح السبب واضحاً كوضوح الشمس, أن السرطان الذي يصيب سكان هذا الوادي بنسبة 25% من سكانه سببه الأول هو الخبز المعفن والمياه والتربة التي تحوي نسب عالية من النيترات.
وبدء العلماء بتوجيه النصائح والعلاج لسكان الوادي بتوفير فيتامين سي لهم وتقليل نسبة مسببات السرطان في التربة والمياه وتوفير خبز صحي لهم.
سرطان المرئ يبدأ على شكل ثخانة في الغشاء المخاطي, نوع من التورم الحميد في الغشاء نفسه, ومع الوقت يزيد, ولو عولج في هذه المراحل الاولى يتم الشفاء منه, ولو لم يتم علاجه فسيزيد ليتحول الى تورم شديد ويتحول الى سرطان في خلال 12 سنة وهذا السرطان يفترس عضلات البلعوم والمريض يفقد القدرة على عدم البلع وتبدء مراحل الموت عنده.
العلاجات الموجودة للمرحلة الاولى للسرطان والتورم الذي يحصل له هو دواء اسمه التيليرون, وهو مستورد غربي ثمين بعض الشيء, ولكن سكان الوادي فقراء لا يملكون العملة الصعبة لشراء هذا الدواء, فعكف اطباء وعلماء الصين في دراسة وتحليل الاعشاب الموجود في القرية, حتى وجدوا عشب اسمه كاناييسا وتم استخراج خلاصته, وصنع اقراص دوائية منه, واتضح انه اقوى 30 مرة في علاج المراحل المبكرة للمرض, والعجيب انهم استمروا في ابحاثهم ووجدوا اعشاب تأثيرها اقوى بـ100 مرة من التيليروم الثمين.
طبعاً هذا امر محيّر, ومن يفكر فيها قليلاً, يجد ان ربنا سبحانه وتعالى عندما جعل السرطان يصيب سكان هذه القرية, جعل الشفاء منه في نفس القرية, والذي يداوي السرطان, شي غريب فعلاً, اي عندما ربنا يبتلي بدواء, يخلق دواء بنفس المنطقة وقريب منه, فهو نوع من الرحمة.
استذكر قصة بنفس المساق لحيوان من الزواحف موجود في الكويت في الصحراء, اسمه الورل, هذا الحيوان اذا لدغته الافعى يبحث عن عشبة معينة اسمها الرمرام ويحك جسمه فيها فيشفى, واتضح ان هذا العشب بالفعل يشفي من لدغة الثعبان بالتأثير على النشاط المناعي في الكبد, وهذا يدل على ان الله سبحانه وتعالى عندما يبتلي بمرض او وباء يجعل الدواء منه في نفس المكان وقريب منه, واعطى الحيوان الملدوغ او المصاب بالمرض الغريزة التي تعالجه من المرض, نموذج غريب يستدعي التفكر لرحمة الله عز وجل.

