سنغافورا, معجزة العالم!(الجزء الأول)


سنغافورا, معجزة العالم!(الجزء الأول)


مقالنا اليوم عن سنغافورا, وهي معجزة تنمية بمقياس الدول, دولة اسيوية صغيرة تعداد 2.5 مليون, مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع, وهي مجموعة جزء صغيرة, بلا موارد تذكر, ومع ذلك حجم تجارتها 170 مليار دولار, صافي الدخل 62 مليار دولار, متوسط دخل الفرد السنوي 17,000$, دخل السياحة وحدها 6 مليار, عدد السياح 5 مليون, وهو ضعف عدد السكان, تحتل المرتبة الثالثة على العالم في تصنيع البترول رغم انها لا تملكه, تشتري المياه من جارتها ماليزيا, وتشتري بـ30 مليون دولار رمل حتى تصنع الشواطئ, دولة بلا موارد ولا امكانيات وذات حجم صغير وعدد سكانها قليل, فكيف وصلوا لهذا التقدم المذهل في 24 سنة فقط!.
محور هذا التقدم كان في القطاع الخاص, حرية التجارة, الانفتاح على العالم, الانتاج المشترك في

جميع الصناعات, وهو المدخل الرئيسي للخبرة الاجنبية وتحديث كل شيء, والحكومة مستنيرة, فهمت ان وظيفتها التيسيير والتسهيل وفتح الابواب, وتمهيد الاسباب, وخلق الفرص لكل يد تريد ان تعمل ولكل مستثمر يريد ان يعمل ولكل سائح, وهذا الشعور يصلك بمجرد نزولك في المطار.
تجد سهولة عجيبة في الاتصالات, اجراء الحوالات البنكية, في عقد الصفقات, اذا كنت لا تملك نقود يقبلوا البطاقة الائتمانية, لا تملك سنت لتتصل, يقومون بتحويل حساب مكالماتك على نمرتك في بلدك الاصلي, لا تملك سكرتارية؟ يقومون بتوظيف واحدة على حساب الدولة, وتوفير قاعة اجتماعات مجاناً, وتذكرة مجانية لركوب الباصات مجاناً, وفي سنغافورا اسهل ما يمكن ان تستأجر غرفة لمدة 6 ساعات في فندق فاخر جدا, شبكات كمبيوترية وفاكسية وتليكيسية ومخازن معلومات تجلب لك جميع الاحصائيات التي تريدها, تدير شركاتك وصفقاتك من غرفتك وانت جالس, حركة الموانئ اعجاز اخر بحد ذاته, اكثر موانئ العالم ازدحاماً, 45,000 ناقلة مرّت بسنغافورا سنة 1990, حوالي 194 مليون طن من البضائع صدرت, في المطارات 97600 رحلة طيران اي حوالي 196 مليون راكب حول العالم, أعجب شيء في الموانئ لديهم هو تفريغ وشحن السفن العملاقة, ويتم ذلك في 6 ساعات فقط!, في انجلترا يحتاج لأيام اما في الدول العربية العملية تحتاج لأسابيع, في سنغافورا لديهم اوناش مزدوجة مبرجمة كمبيوترياً من قبل وجاهزة ويتم ذلك بوقت قياسي جدا عالمياً, وأعجب العجب لا وجود لشيء اسمه جمارك, الأعجب من ذلك كله انهم لا يملكون اوراق, كل ذلك رموه في البحر وانتهى عصر الاوراق, كله اجراءات على الكمبيوتر, بتطبيق واحد, ويحسب لك العمولات والشحن وكل الاجراءات في ثواني تتم, وطبعاً بوجود كل هذه التسهيلات والسيولة, كل الشركات تريد ان تتواجد في سنغافورا وكل البلاد تريدها, بالإضافة لذلك, يطل على المحيط الهندي والهادي وهي حلقة الوصل مع اكبر سوقين في العالم اليابان والصين, ولذلك في مناهجهم الدراسية تجد اللغة الصينية واليابانية لغات اولى, واصبحت الان سنغافورا هي حلم اي شخص يفكر في مشروع, لوجود السوق والسيولة والبساطة والراحة, وبالرغم من تعدد الاجناس في سنغافورا مابين صيني وماليزي وهندي وعرب مسلمين, لن تجد اي فتنة طائفية ويعيشون في منتهى الإستقرار, والحب عندهم غلب الانانية, والانسجام هو اساس حياتهم, ورغم كثرة ناطحات السحاب عندهم توجد في سنغافور حوالي 2000 غابة في هذه المساحة الضيقة.
استكمل باقي المقال في الجزء الثاني.


المشاركات الشائعة