هل فعلاً البقاء للأقوى!


البقاء للأقوى!؟




عالم النفس اليهودي الشهير سيجموند فرويد يقول: "ليس في الطبيعة إلّا اكل ومأكول, فإختر ما ذا تكون", والماديين والتطوريين يقولون أن الطبيعة ملطخة بالدم ناباً ومخلباً, وان الصراع في صميمها وقلبها, وهدف هذا الصراع هو البقاء للأقوى وإفناء الضعفاء.
أنا ارفع اصبعي بإعتراض بسيط وهو كيف عاشت الفراشة الضعيفة الجميلة, والذباب الضعيف, وغيرها من المخلوقات الضعيفة والتي لا تضاهي بقوتها اي من الكائنات الاخرى, والاعتراض الاخر, ماتفسير التطوريين لبقاء الأجمل وليس الاقوى, فنلاحظ جناح الفراشة فهو منقوش بشكل مزخرف وجميل جدا, فلماذا هذا الامر, فلو كان غير منقوش لن يؤثر ابدا على طيران الفراشة, ليس له اي علاقة ابدا, ونفس الامر نجده في الطاووس في ريشته, فنراه نقش مبدع مذهل جداً اسطوري, فما فائدة هذا الامر في

الصراع للأقوى؟!, فمن الممكن ان تكون ريشة عادية صماء ليس عليها اي نقش او لون, والكثير من انواع الجمال في النبات في الورود والاسماك مثل سمك الزينة الذي يخطف الابصار, فما سر كل ذلك وماتفسيره عند التطوريين, بحيث نجد الطبيعة بأكملها متحف جميل مليئ باللوحات الرائعة الملونة والتي تخطف البصر من جمالها, فلا تجد ابدا اي رد عند التطوريين لهذا الأمر, فلو فتح التطوريين الباب للقيم والاخلاق الجمالية فلن يجدوا اي تفسير لذلك الّا بالاعتقاد والايمان بوجود خالق لهذا الامر, لذلك يتجنبون هذا الامر.

انا أعترف بوجود الافتراس والدم في الطبيعة ولكن ذلك هو نصف الحقيقة, والنصف الاخر هو في طقوس الزواج الجميلة بين الحيوانات, والحب والتزاوج والغزل والموسيقيى في غناء البلابل والعصافير الرائعة, وجمال طلعة الفجر وبداية الخريف وألوان الغابة المتفجرة بالحياة, فالطبيعة لها وجهان, لها وجع الصراع والافتراس ووجه الهدوء والجمال المزخرف والجميل, والخطأ ان نعتبر ان الطبيعة لها وجه واحد فقط وغض النظر عن الطرف الاخر, لذلك لابد الاخد بيعن الاعتبار ان الطبيعة فياضة بالحياة والجمال وايضا بالافتراس.

وجهة نظر اخرى اريد طرحها قبل ختم الموضوع, وهو ان الحيوانات تقتل لإشباع حاجة الجوع لديها, اما الانسان يقتل ليسود ويطغى ويشبع رغباته وغروره, وكان قديماً يقتل بالألاف واليوم يقتل بالملايين بالاسلحة النووية والقنابل الهيدروجينية وان يقتل الملايين بضغطة زر, ويقدر ان ينهي ويفجر الارض والقضاء على جميع الكائنات, ولكن كالعادة الانسان يغطي شره ويستره ويصيغ مبررات كاذبة من اجل هذه الحروب والدمار الذي يقوم به, تحت مسميات مثل تحرير الشعوب والعامة وانقاذها وتوفير الحياة لها وغيرها من الشعارات الفارغة, والقضاء على الاستغلال ورأس المال, وايضا حروب من أجل نشر الحضارة في القبائل الهمجية, فيعتبرها حروب شريفة لنشر الحضارة والتقدم في هذه البلاد.


المشاركات الشائعة