هل نحتاج للإمكانيات لنتطور؟!
هل نحتاج للإمكانيات لنتطور؟!
الكثير من الشباب العربي يحمل الحكومات العربية وبلاده المسؤولية عن الفشل الذي يعيشه, فهو يطمح للتطور وتوفير الامكانيات اللازمة حتى ينشؤوا حياتهم ويركبوا مسيرة التعليم واللاحق بالدول المتقدمة, ويعلقون على عدم وجود الامكانيات اسباب فشلهم في التطور واختراع واكتشاف العلوم وان يخلقوا للشاب العربي الهيبة العلمية في الاواسط العملية, سأرد عليهم أن الامر لا يتعلق بالإمكانيات او المال, بل بالعقلية وطريقة التفكير, وسأحكي لكم قصة قديمة تؤكد كلامي, عمر الحكاية من حوالي 2200 سنة في صعيد مصر, في نهار احد الايام كان يجلس عالم في الرياضيات وفلكي وموسيقار يسمى اريستوتينيس, بينما هو جالس لاحظ انعكاس الشمس في البئر, وكانت الساعة حينها ال12 ظهر وكانت الشمس عمودية تماماً, ولاحظ انه لا يوجد ظل, وانعكاس لها في وسط البئر بالضبط, فإستعجب هذا العالم هذا الأمر, فقد تذكر في أحد الأيام في نفس هذه اللحظة لكن على بعد 100 كيلومتر شمالاً
كانت الشمس بنفس الوقت كان يوجد ظل, فإستغرب كيف الان هنا في مكان اخر وبنفس الوقت لا يوجد ظل, بينما على بعد 100 كيلومتر شمالا وبنفس الوقت كان يوجد ظل, ففكر فيها قليلا وقال لو كانت الارض مسطحة فإن ذلك لن يحصل, ولم يجد سوى تفسير واحد لهذا الأمر أن الارض ليست مسطحة, بل هي مقوسة ومحدبة وبسرعة جلب الورقة والقلم وبدء بحساباته حسب الزاوية والمسافة, واستنتج منها محيط الارض, بدون أي إمكانيات او دعم مالي وأدوات مكلفة وإلخ, إذن هي ليست مسألة إمكانيات بل هي روح العقل الذي يفكر وبالنظر, لدرجة انه اثبت كروية الارض منذ 2200 سنة دون أي دولار, ومثال اخر نيوتن حينما شاهد سقوط التفاحة على الأرض, ففكر وقال ان ذلك ليست معقول, فلو كانت الارض معلقة في الفضاء فالمتوقع من سقوط التفاحة ان تقع في الفضاء وليس الى الأرض وان المحيطات تكب في الفضاء ولا تبقى ثابتة مجذوبة الى الأرض, إذن يوجد جاذبية وبدأ بحساباته وافكاره وكتابة نظرياته بدون امكانيات ولا اي دعم مالي وإلخ, ولا حتى معامل ولا مختبرات ولا اي الات ضخمة, فقط بالنظر وبالعقلية وبالروح.
واديسون بائع الجرائد, مخترع المصباح الكهربائي والجراموفون وعشرات الاختراع الاخرى العجيبة, وشمبليون العالم الذي فك رموز حجر الرشيد والذي كان مع حملة نابليون الفرنسية, وبذرة اكتشافه العظيم لفك لغز هذا الحجر كان من ملاحظة بسيطة صغيرة, حيث انه لاحظ في فقرتين مكتوبات امامه, قرأ إسم كيلوبترا مرتين, مرة باللغة الهيروغليفية ومرة باللغة الجريجية القديمة, ومن مقارنة الإثنين معاً استطاع ان يفك حروف الهيروغليفية المصرية, وهو يعلم الاغريقية القديمة, ومن مقارنة الإثنين استطاع فك حروف الهيروغليفية المصرية القديمة, مجرد ملاحظة لم تحتج اي إمكانيات.
فالمسألة تنتهي بنوع من العقلية وطراز من العقلية, بحيث يوجد عقليات نشطة فضولية تسأل بإستمرار وليست عقلية ضائعة لا تلاحظ او تدرك اي شيء من حولها.
فالعمل بجد واحترام العقلية عدم اطلاق الاعذار والانطلاق نحو البحث والملاحظة هو سر الاكتشافات العظيمة في أغلب الأوقات.

