سنغافورا, معجزة العالم - الجزء الثاني
سنغافورا, معجزة العالم - الجزء الثاني
تجد أيضا في سنغافورا 2000 غابة وحدائق متحفية نباتية وحدائق حيوان رائعة, وفي جزيرة سنتوزا يوجد نفق زجاجي تحت الماء تمشي فيه وترى قاع البحر بمشهد مباشر للاسماك تراها امامك, ويبلغ طول النفق 80 مترا في قاع البحر, ورغم النمط الغربي التكنولوجي والتحضر والتطور الطاغي على البلد, إلّا ان سنغافورا محافظة على تراثها وازيائها وكرنفالاتها وعاداتها وتقاليدها, معجزة بكل معنى الكلمة وهي معجزة ادارة وتخطيط ومنهج عمل واهداف واضحة واخلاص في التنفيذ, في 24 سنة حصلت النهضة العظيمة التي قلبت موازين العالم, وكانت مجرد قاعدة للإسطول البريطاني, مجرد محطة للقوافل البريطانية ليس اكثر, في 24 سنة اصبحت في المرتبة الرابعة على مستوى اسيا في التقدم, فهي معجزة ادارة, واعلنت السياحة العالمية ان اقل بلد تلوثاً في العالم هي سنغافورا, وابهج البلاد للسياح, وكل هذا بدون اية موارد ولا مساحات كافية وعدد قليل من السكان!!, وحتى المياه تشتريها من جارتها والرمل, ولكنها تملك اهم من ذلك بكثير, تملك همة قوية جدا وصلت به لعنان السماء, وهو درس بليغ لكل بلد
نامي يفكر بالتطور والتحضر.
ترى في سنغافورا التكامل العجيب بين الحضارة والدين, فترى بوذا وبجانبه الكمبيوتر وهو لقاء عجيب جدا بين الحداثة والقدم.
يا اخواني الكرام, سبل التقدم ليست الشعارات والملصقات, وليست امجاد ياعرب امجاد ومن هذه الشعارات الرنانة الفارغة, والجري خلف الكورة والغياب عن حلقات العلوم والمختبرات, التقدم والتور عمل وان لم يترجم الى عمل وجهد لن ترى تقدما او تطورا في بلادك, لم نسمع من قبل ان سنغافورا حققت هدف في شباك الفرق الاخرى, ولكنها استطاعت ان تصل لنجوم السماء, نعم للكورة والمباريات ولكن يوجد ماهو اهم وتوجد اولويات اخرى اهم منها, ولغة العصر هي الكمبيوتر والميكرويف والليزر والالكترونيات بشكل عام, ومستحيل ان تدخل العصر وتطور بدون لغته, والحكم ايضا اساسه ان يكون التسهيل والتيسير والتبسيط, وفتح الابواب وتمهيد الاسباب وخلق الفرص لكل مستثمر وصاحب افكار يغامر ولكل سائح يريد ان يسافر لها ولكل يد تريد ان تبني وتعمل, هذه بالفعل وظيفة الحكومة.
في الواقع التعليم هو اهم شيء, وهو اساس كل شيء, وانهيار التعليم يعني انهيار الامة والدولة بأكملها, لأن الكوادر البشرية التي تتلقى تعليم سيء ينتج عنها اشخاص فاسدون غير مؤهلين لتحمل المسؤوليات الكبرى في الدولة, ومعنى ذلك الامة ستنهار مهما تواجد فيها من مقومات النجاح والامكانيات, إذن لابد من الخروج من التعليم التلقيني النمطي الذي يقوم على التحفيظ وليس الفهم واطلاق الطاقات البشرية, والخروج من بيروقراطية القطاع العام, لحل مشاكل التدهور الاقتصادي والمادي للشعب.
خلاصة المقال هو ان الخروج من ظلمات العصور الوسطى ممكن وفي 24 سنة فقط استطاعت سنغافورا صنع حضارتها, ولحقت بقطار القرن ال21 وهذه المعجزة تعطينا امل ان لا شيء مستحيل في الدنيا امام الهمة والارداة الجادة والهمة القوية.

