الفضول وماهيّة الأشياء
الفضول وماهيّة الأشياء
الفضول صفة اساسية في النفس البشرية, تلازمها طول العمر ونلاحظها بكثرة في الأطفال خاصةً, مثلا تمشي مع ابنك بالليل تجده ينظر للسماء ويسأل ماهذا ياأبي, ترد عليه هذه نجمة, ثم يسأل ماهي النجمة, فترد هذه شيء مثل الشمس, فيسألك ماهي الشمس, فترد غاز في حالة غليان, فيسأل ماهو الغاز, فتقول له الغاز وهكذا حتى يصدع رأسك من أسئلته وفضوله, وماتمر دقائق حتى يرجع ويسألك مرة اخرى واخرى حتى يوجع رأسك, والأباء يتذمرون جدا من هذه الأسئلة والفضول المتكرر عند الطفل, ولكنهم لا يدرون ان هذه اكبر نعمة من الله على ابنائهم, بحيث ان هذا الفضول هو السبب الاول للحضارة التي نعيشها اليوم, وهو الذي حفّز العلماء على الاختراعات والاكتشافات العظيمة, وهو الذي حفز كولمبوس ليركب بحر الظلمات وحفّز ماجلان ليدور حول الأرض, والفضول
هو الذي حفّز العلماء والمخترعين الكبار مثل وات ولافزييه وفارادي ونيوتن وغيرهم من العلماء العظام الذي غيّروا حياتنا, وسؤال ماذا تعني كلمة كرسي او كوكب او غيرها من هذه النوعية من الأسئلة, هذه ليست اسئلة اطفال, بل باب كبير في الفلسفة يسمى البحث في الماهيات, فهو لا يكتفي بالإسم ولكنه يريد معرفة المسمى, فعندما ترد على ابنك عندما يشير بإصبعه الى القمر ويقول لك ماهذا وترد عليه وتقول ان هذا قمر, فهو لا يعلم ان كلمة قمر لا تعني شيء, فقط مجرد بطاقة ترمز لهذا القمر, ولكنها في الواقع ليست هي, فهي مجرد بطاقة او رمز, ولكن الطفل يقصد مما يتكون ماهو ومايعني وليس المسمى او الرمز الذي نتعرف على القمر من خلاله, فحينما ترد عليه ان لونه شاحب, فهذا لونه وليس هو, فترد عليه انه مستدير ويضيء من نور الشمس, فهذه مجرد صفة اخرى وليس القمر نفسه, وهكذا كما قال الفيلسوف ايمانيول كانتيل:"الوصول لماهيّة اي شيء وحقيقة ذات اي شيء مستحيل عقلاً, العقل يتعامل فقط مع الصفات والاشكال والسلوك وغيرها من الصفات الظاهرية فقط", فقصة الماهية والماهية والهويّة لا نستطيع, ممكن عن طريق الاستبصار والعلم اللدني والحدث وغيرها من العلوم الروحية.
حقيقةً لا نستطيع ان نعرف ماهية الشيء النهائية والذات الكلية له, ولكن اثناء مراقبة سلوكه وصفاته وغيرها من الاشياء الظاهرية عليه نعرف معلومات اكثر, وهي كل الحضارة والتقدم جميعه يركن على هذا الأمر والاعتماد فقط على الصفات والسلوكيات الشكلية للأشياء ولم نصل لحقيقة الأشياء وذاتها, وهذه هي مسيرة العلم فعلاً, فمقال اليوم عن حادثة الفضول نتج عنها اكتشاف قلب كل موازين العلم, حيث ان 2 من موظفين الاتصالات في شركة امريكية كانوا يبحثون عن سر وسبب التشويش الموجود في خطوط الاتصال, وبدؤا بالبحث عن سبب التشويش الموجود في خطوط الاتصال وانتهى البحث بإكتشاف مذهل مفاده أن مصدر التشويش هو الانفجار العظيم منذ بداية الكون, وحازا على جائزة نوبل لقاء هذا الاكتشاف العظيم.
سبحان الله صوت الانفجار من حوالي 13.7 مليار سنة, والصوت مازال يدوي في الكون, ونسمعه في الرايدوهات والتلفزيونات, وقالوا عن هذه النشأة ان الكون نشأ من قبضة من الطاقة او المادة غير المعروفة ومكثفة جدا لدرجة تفوق التصور, وبعد ذلك انفجر في جميع الاتجاه مكوّنا هذا الكون المتمثل بالمجرات والكواكب والنجوم والشهب والنيازك والدخان وكل شيء ترى امامك, فسبحان الله كيف كان الفضول سببا في اكتشاف عظيم مثل هذا, فلا تقتلوا فضول أولادكم.
سبحان الله صوت الانفجار من حوالي 13.7 مليار سنة, والصوت مازال يدوي في الكون, ونسمعه في الرايدوهات والتلفزيونات, وقالوا عن هذه النشأة ان الكون نشأ من قبضة من الطاقة او المادة غير المعروفة ومكثفة جدا لدرجة تفوق التصور, وبعد ذلك انفجر في جميع الاتجاه مكوّنا هذا الكون المتمثل بالمجرات والكواكب والنجوم والشهب والنيازك والدخان وكل شيء ترى امامك, فسبحان الله كيف كان الفضول سببا في اكتشاف عظيم مثل هذا, فلا تقتلوا فضول أولادكم.

